السلمي

461

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

ويكون فقره عن الأكوان وغناه بمكوّنها . يرحم أهل البلاء ، ويسأل ربّه العافية ، ولا يعيّر أحدا ، ولا يحقد على مسلم ، [ ولا يحسد إخوانه ] « 1 » ، ولا يشمت بهم ، ولا ينقض عهدا ، ولا يخالف عقدا ، ولا يسكن إلى شيء ويسكن إليه كلّ شيء ، ولا يألف أحدا ، ويألفه كلّ أحد ، ولا يستأنس بأحد « 2 » ، ويستأنس به كلّ أحد . ظاهره أمام آداب المريدين ، وباطنه مرآة أنوار العارفين . لا يعرفه في فقره ومقامه إلّا أشكاله ، ولا يسافر على المراد ، و « 3 » يكون سفره حجّا أو جهادا ، أو قصد شيخ ، أو رياضة نفس ، أو صحبة رفيق ، أو طلب علم ، أو زيارة أخ . ويتعلّم ما لا يستغني عنه في أداء فرائضه ، ومداومة درس القرآن في خلواته . ويشتغل بالذكر في أكثر أوقاته ، ولا يتماوت في فقره ، ولا يشكو فإن شكاية الفقير لا نهاية لها . ويعمل في دوام المجاهدة ظاهرا وباطنا . أعزّ شيء عليه وقته . لا يشغله إلّا بأعزّ الأشياء وهو دوام الموافقة ، واتباع الأوامر وطلب رضاه ، أرجى أوقاته عنده وقت يقوم بخدمة إخوانه . يؤثر أصحابه بالأرفاق ، ويتحمّل عنهم المشاق ، لا يرى لنفسه فضلا على أحد من الخلق « 4 » يلزم نفسه الأدب ليتأدّب به من يجالسه . يتوب عن أصحابه إذا أخطأوا ، ويعتذر لهم إذا أذنبوا ، وينعشهم إذا عثروا ، ويصفح عنهم إذا زلّوا ، ويتكبّر على من يتكبّر على الفقراء ؛ ويميل إليهم . يوسع على إخوانه في الأحكام ويضيق على نفسه ، يترك ما لا يعنيه ، ويشتغل بما يعنيه ، ويتأدّب بالمشايخ ، ويؤدّب الأصحاب ،

--> ( 1 ) من سلوك العارفين . ( 2 ) في سلوك : إلى أحد . ( 3 ) في بعض نسخ سلوك العارفين : بل . ( 4 ) في سلوك العارفين : من إخوانه .